السيد كاظم الحائري
103
ولاية الأمر في عصر الغيبة
بالفقه ، إذن فلا بدّ أن يكون وليّ الأمر أرجح منهم في الفقه ، وهذا لا يكون إلّا بأن يفترض فقيها . ولكنّ هذا الاستدلال أيضا لا يخلو من نقاش وذلك : أوّلا : أنّ لحن الآية لا يدلّ على أكثر من أنّ زيادة العلم كانت حكمة لاختياره تعالى لطالوت واصطفائه عليهم ، أمّا أن يكون ذلك دائما - وفي كلّ الحالات - علة لأهلية القيادة فلا يفهم من الآية المباركة ، فلو فرضنا أنّ أحدهم كان أعلم من الآخر ، والآخر كان أقدر على القيادة لما يمتلك من سعة في الحلم ورحابة الصدر وقوّة الرؤى الصائبة في المصالح الاجتماعية والسياسية ، وهو مستعدّ للرجوع إلى ذاك الأعلم في الفقه بعنوان التقليد - إن لم يكن هو فقيها - بقدر ما يمتّ أمر القيادة إلى الفقه بصلة ، فالآية لا تدلّ على أرجحية الأوّل على الثاني في القيادة . وثانيا : أنّ الآية حتى مع الحمل على العليّة لا تدلّ على أكثر من أولوية الأعلم للقيادة في دائرة ما هو أعلم فيها ، فطالوت كان أعلم بفنون الحرب ، فكان أولى للقيادة في تلك الدائرة ، والفقيه أيضا أعلم من غير الفقيه في دائرة الفقه ، فلا بدّ أن يكون هو المرجع بقدر ما يمتّ الأمر إلى الفقه بصلة ، فإذا كان غير الفقيه يتزعّم ولاية المجتمع ولم يكن الفقيه أعلم منه في فهم المصالح السياسية والاجتماعية ، بل قد يكون هو أعلم من الفقيه في ذلك ، وكان هو ملتزما في أحكامه بالرجوع إلى الفقيه بقدر ما تمّت إلى الفقه بصلة فالآية لا تدلّ على أولوية ذاك الفقيه بالولاية من هذا المقلّد .